أفلوطين
19
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
لامكان له يتحرك « 1 » إليه غير مكانه ، ولا يشتاق « 2 » إلى مكان آخر غير مكانه . وكل جوهر عقلي له شوق ما فذلك الجوهر بعد الجوهر الذي هو عقل فقط لا شوق له . وإذا استفاد العقل شوقا ما ، سلك بذلك « 3 » الشوق إلى مسلك ما ولا يبقى في موضعه الأوّل ، لأنه يشتاق إلى الفعل كثيرا وإلى زين الأشياء التي رآها في العقل ، كالمرأة التي قد اشتملت « 4 » وجاءها المخاض لتضع ما في بطنها - كذلك العقل إذا تصور بصورة الشوق للمشتاق « 5 » إليه [ + إلى أن يخرج إلى الفعل بما فيه من الصورة ، ويحرص على ذلك حرصا شديدا ويتمخّض فيخرجها إلى الفعل لشوقه إلى العالم الحسّىّ . والعقل إذا قبل الشوق سفلا تصوّرت النفس منه . فالنفس إذن إنما هي عقل تصوّر بصورة الشوق + ] « 6 » . غير أن النفس ربما اشتاقت شوقا كليا ، وربما اشتاقت شوقا جزئيا . فإذا اشتاقت شوقا كليا صورت الصور « 7 » الكلية فعلا ودبّرتها تدبيرا عقليا كليا من غير أن تفارق عالمها الكلىّ . وإذا اشتاقت إلى الأشياء الجزئية التي هي صور لصورها الكلية زيّنتها وزادتها نقاوة « 8 » وحسنا وأصلحت ما عرض فيها من خطأ ودبّرتها تدبيرا أعلى وأرفع من تدبير علتها القريبة التي هي الأجرام السمائية « 9 » . فإذا صارت النفس في الأشياء الجزئية لم تكن محصورة فيها ، أعنى أنها لا تكون في الجسم كأنّها محصورة فيه ، بل تكون فيه وخارجة عنه « 10 » . وربما كانت النفس في جسم ، وربما كانت خارجة من جسم « 11 » . وذلك أنها لما اشتاقت إلى السلوك « 12 » وإلى أن تظهر أفاعيلها ، تحركت من العالم الأول أولا ، ثم إلى العالم الثاني ثم إلى العالم الثالث . غير « 13 » أنها وإن تحركت وسلكت من عالمها الثاني
--> ( 1 ) ط : يتحركه . له : ناقصة في م . - ص : إليه عن مكانه . ( 2 ) ص : يشتاق . ط : ينساق . ( 3 ) ص : ذلك . ( 4 ) ص : استلمت . ( 5 ) ط : المشتاق . ( 6 ) ما بين العلامتين ناقص في ص . ( 7 ) ص الصورة . ( 8 ) ط : تقاويا . والتصحيح في م ، ص الخ . ( 9 ) ص ، م : السماوية . ( 10 ) ص ، م : منه . ( 11 ) ص ، م : الجسم . ( 12 ) إلى : ناقصة في ص . ( 13 ) غير أنها . . . العالم الثالث : ناقصة في ط . - ص : غير أنها وإن تحركت وسلكت من عالمها إلى أن تأتى إلى العالم الثالث . . .